الشيخ فاضل اللنكراني
16
رسائل في الفقه والأصول
الثالث : تقييد القول والفعل بأنّهما مخالفان للحقّ . وقد وقع الخلاف في القيد الأوّل والثالث ، فذهب جمع « 1 » إلى أنّ التقيّة إذا كانت خوفيّاً ، فمعناها التحفّظ لأجل دفع الضرر ، وهذا البيان لا يجري في التقيّة المداراتيّة المستفادة من بعض الروايات « 2 » التي لا يكون في مخالفتها ضرر ، لا عاجلًا ، ولا آجلًا . وذهب بعض « 3 » إلى أنّ التقيّة أعمّ من أن يكون مخالفاً للحقّ ، أو موافقاً له ، ففعل المنافقين في قبال المسلمين يكون من موارد التقيّة ، ويصدق عليه عنوانها وإنكان موافقاً للحقّ . وفيه : أنّ فعل المنافقين خارج عن التقيّة في اصطلاح الفقهاء ؛ فإنّهم في مقام بيان التقيّة التي ترتّب عليها أحكام خاصّة ؛ تكليفيّة ووضعيّة ، ولا يترتّب على فعلهم أثر من هذه الآثار . وليعلم أنّ التقيّة بحسب الفقه دائرتها أوسع من التقيّة بحسب العقل ؛ فإنّها واجبة حتّى في صورة الأمن وعدم وجود المداراة أيضاً ، كما ورد في المأثور : عليكم بالتقيّة ؛ فإنّه ليس منّا من لم يجعلها شعاره ودثاره مع من يأمنه لتكون سجيّته مع من يحذره « 4 » ، ففي هذه الصورة تكون واجبة وإن لم يكن في البين خوف ، أو مداراة ، أو كتمان .
--> ( 1 ) لم نجده عاجلًا . ( 2 ) وسائل الشيعة 16 : 219 - 220 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 26 . ( 3 ) هداية الطالب إلى أسرار المكاسب : 630 . ( 4 ) الأمالي للطوسي رحمه الله : 293 ح 569 ، وعنه وسائل الشيعة 16 : 212 ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، أبواب الأمر والنهي ب 24 ح 29 .